ألمانيا تُبرم اتفاقًا هامًا مع كندا في مجال الغاز الطبيعي المسال وسط مخاوف للطاقة في الشرق الأوسط

توصلت كندا إلى اتفاق لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا من منشأة متوقعة على الساحل الغربي، وفقًا لمصادر مطلعة على هذا الأمر يوم الثلاثاء. ويأتي هذا الاتفاق في وقت تشهد فيه أوروبا أزمة طاقة طويلة الأمد مرتبطة بالحرب في أوكرانيا وتزايد النزاع في الشرق الأوسط.
ستوقّع كندا الاتفاق مع مجموعة SEFE الألمانية، والتي تعني تأمين الطاقة لأوروبا، لتوريد الغاز من منشأة Ksi Lisims المقترحة على الساحل الكندي في بريتيش كولومبيا. بحسب مصادر لم تُذكر أسماؤها، سيتم تصدير ما يصل إلى مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنويًا بموجب هذا الاتفاق، والذي يمثل نحو ثُمن واردات ألمانيا من الغاز الطبيعي المسال في العام الماضي.
في عام 2025، استوردت ألمانيا 106 تيروات ساعة من الغاز عبر محطات الغاز الطبيعي المسال، وفقًا للهيئة الفيدرالية للطاقة في البلاد. تعتبر SEFE شركة كبيرة في مجال الطاقة الألمانية وكانت في السابق فرعًا لشركة غازبروم الروسية حتى تم تأميمها في عام 2022 في سياق أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا نتيجة الحرب في أوكرانيا.
بعد دعم الدول الأوروبية لأوكرانيا، قلصت روسيا بشدة إمدادات الغاز الطبيعي، مما أدى إلى أزمة طاقة تضخمت معها الأسعار وأثّرت على بعض المصانع، حيث اضطرت إلى التقلص أو الإغلاق. قبل الحرب، كانت ألمانيا من أكبر مستوردي الغاز الروسي في أوروبا، ولا تزال تعتمد على واردات الغاز الطبيعي المسال كجزء من جهودها لاستبدال إمدادات الغاز عبر الأنابيب الروسية.
مع تصاعد النزاع في إيران، تتزايد المخاوف من أن أكبر اقتصاد في أوروبا قد يواجه صدمات طاقة جديدة. وقد ضعُف التوقع الاقتصادي لألمانيا بشكل حاد، حيث خفّضت الحكومة توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 إلى 0.5% بسبب تأثيرات الأزمات المرتبطة بالحرب في إيران.
تشير المؤشرات إلى أن الاقتصاد الألماني ظل ضعيفًا في مايو، مع ضغط على قطاعات التصنيع والخدمات، مما يشير إلى احتمال استمرار الانكماش في القطاع الخاص. ومع ذلك، ارتفع مؤشر مناخ الأعمال ifo في نفس الشهر بشكل غير متوقع.
إلى جانب ذلك، يسعى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى مضاعفة التجارة غير الأمريكية خلال عقد من الزمن. حيث تصدر كندا حاليًا معظم نفطها وغازها إلى الولايات المتحدة. وأكد رئيس حكومة بريتيش كولومبيا، ديفيد إبي، أن صفقة توريد الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا ستشكل خطوة هامة نحو اتخاذ القرار الاستثماري النهائي لمشروع Ksi Lisims البالغة تكلفته 10 مليارات دولار كندي.
تتواجد المنشأة في جزيرة بيرس بالقرب من الحدود مع ألاسكا وقد حصلت على التصاريح اللازمة، ولكن التحالف لم يتخذ بعد القرار الاستثماري النهائي الذي سيسمح ببدء البناء. وأشار إبي إلى أن تأمين اتفاقيات شراء طويلة الأجل مع العملاء يعد خطوة حاسمة، حيث أبرم التحالف بالفعل اتفاقيات توريد مع شركة تابعة لشركة شل وTotalEnergies الفرنسية.



