خمسون ألفًا من الأثرياء يمتلكون أكثر من ربع ثروة ألمانيا المالية

تشير أحدث التقارير الخاصة بالثروة العالمية التي نشرتها شركة بوسطن كونسلتينغ غروب إلى أن عدد الأثرياء في ألمانيا شهد زيادة كبيرة، مما يبرز تفاقم عدم المساواة الاقتصادية. فقد ارتفع إجمالي الثروة المالية الخاصة عالميًا بنسبة 7.4% في عام 2025، متجاوزًا معدل التضخم الذي بقي أقل من 3% في معظم المناطق الاقتصادية الرئيسية.
وفي ألمانيا، بلغ إجمالي الثروة في نهاية عام 2025 نحو 23.3 تريليون دولار أمريكي، حيث يُمثل أكثر من نصف هذه الثروة أصولًا حقيقية، وخصوصًا في العقارات. يُصنف الأشخاص الذين يمتلكون أصولًا مالية تتجاوز 100 مليون دولار أمريكي ضمن فئة الأثرياء جدًا، أو ما يُعرف بـ “شخصيات ذات ثراء صافي مرتفع” (UHNWIs). وتحتوي ألمانيا الآن على حوالي 5,000 شخص ضمن هذه الفئة، بزيادة تُقدر بنحو 1,100 شخص مقارنة بالعام السابق.
تشير الأرقام إلى أن هذه المجموعة من الأثرياء تمتلك 27.3% من إجمالي الثروة المالية في البلاد، بينما يمتلك حوالي 769,000 مليونير دولار، أي الأشخاص الذين يبلغ ثروتهم بين مليون ومئة مليون دولار، نحو 25.5% فقط. وعلى الجانب الآخر، هناك حوالي 66 مليون شخص في ألمانيا يمتلكون أصولًا مالية تقل عن 250,000 دولار.
تستمر الفجوة في الثروة في الاتساع، حيث يُشير الشريك في BCG، مايكل كاهليش، إلى أن التركيز المتزايد للثروة بين الأثرياء يولد تسارعًا هيكليًا في تراكم الثروة. وبحسب توقعات BCG، من المرجح أن تستمر نسبة الأثرياء جدًا في الارتفاع حتى عام 2030، على الرغم من أن حوالي ثلث الثروة المالية في ألمانيا لا يزال مُستثمرًا في النقد والحسابات الجارية وحسابات التوفير.
يُعتبر ضعف ثقافة الاستثمار في الأسهم في ألمانيا أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع إلى توقع أن تنمو الثروة الصافية بشكل أبطأ من المتوسطات الأوروبية والغربية في السنوات القادمة، بالنظر أيضًا إلى التحديات الهيكلية مثل تباطؤ الاقتصاد وضعف النمو الإنتاجي.
من المتوقع أن تُشعل هذه البيانات النقاش داخل الائتلاف الحكومي حول سياسة الضرائب، وسط محادثات جادة حول كيفية تمويل حزمة إصلاحات كبيرة. حيث أولت الحكومة الفيدرالية، وخاصة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، اهتمامًا بزيادة الضرائب على الأثرياء، بينما أبدى سياسيون محافظون، مثل وزير ولاية ساكسونيا مايكل كريتشمر، استعدادهم لمناقشة فرض ضرائب أعلى على الثروات الكبيرة.



