تنمية بشرية

كيف توقفت عن الإفراط في الشرح ووجدت الهدوء في النزاع

لم أعد أتذكر تلك المساحة بين المحفز والاستجابة، وهي المساحة التي نستطيع من خلالها اختيار ردود أفعالنا، كما ذكر فيكتور فرانكل.

عندما دخلت صراعات حياتي، أولاً مع صاحب العمل ثم مع شركة التأمين، لم أرد بانفعال ولم أرسل رسائل الإلكترونية المتهورة. بل قمت بشيء شعرت أنه أكثر منطقية، حيث بنيت حججًا ودعمتها بتفاصيل دقيقة.

كنت أضع مراجع السياسات، والتفاصيل السياقية، والروابط المنطقية، وأشعر أنني أقوم بتجميع أفكار متكاملة لدفاعي. ظننت أنه إذا استطعت جعل حجتي غير قابلة للنقاش، ستصبح لا تقبل الجدل.

رغم أن ذلك بدا منطقيًا، إلا أنه لم يكن مريحًا. فلم يكن الصراع مقتصرًا على بريدي الإلكتروني، بل انتقل إلى جسدي أيضًا. كنت أستيقظ وأنا أمارس محاججاتي وأعيد قراءة الرسائل بعد إرسالها، بحثًا عن نقاط الضعف.

شعرت بانضغاط في فكّي وصوت خفيف من اليقظة، مما جعلني أشعر بصغر حجمي ضمن أنظمة تتحدث بلغة أكثر رسمية مما أفعل. ورغم أنني لم أسميه في البداية، كان هناك خوفٌ من سوء الفهم أو الإهمال، والخوف من ترك فجوات في تفكيري.

وفي ظل هذا الضغط، تطور الدافع للتفصيل في الشرح. كلما شعرت بالقلق، أصبحت شروحاتي أكثر تعقيدًا. رسائلي لم تكن عاطفية، بل كانت غنية بالشروح. ولكنها كانت مرهقة.

ما بدأت أراه ببطء هو أن حاجتي للإكتمال لم تكن مجرد انضباط فكري، بل كانت قلقًا متخفيًا. إذا غطيت كل زاوية، فلن أكون عرضة للخطر، لكن ذلك لم يهدئني.

بدأت أخلق بعض المساحات قبل إرسال الرسائل، أحيانًا من خلال الابتعاد لبضعة أيام أو إعادة قراءة المسودة بنظرة محايدة. ثم بدأت أطرح أسئلة بسيطة مثل: هل هذا واضح؟ هل هذه التفاصيل كثيفة جدًا؟ ما النتائج التي أسعى لتحقيقها بالفعل؟

ما أدهشني لم يكن الردود بل تلك اللحظات من التوقف. بدلاً من إضافة المزيد من التوضيحات، بدأت أزيلها. نصف ما كتبته كان دفاعيًا ولكنه غير ضروري.

بدأت أرى أن القوة لا تأتي من الكثافة، بل من الوضوح. ليس كل فكرة داعمة تحتاج إلى وجودها في الرسالة، وليس كل اعتراض محتمل يحتاج إلى مناقشة مسبقة.

في النهاية، تم حل النزاعات. ليس بشكل دراماتيكي أو مثالي، لكن بشكل كافٍ. ما بقي معي لم يكن النتيجة، بل من أصبحت. تعلمت أن المناصرة لا تتطلب agitation، بل تحتاج إلى وجود.

إذا كنت تواجه شيئًا مشابهًا الآن، حاول خلق مساحة قبل الاستجابة. اكتب ما لديك ولكن لا ترسله، وارجع بنظرة أكثر هدوءًا. اختر الوضوح على التغطيه، والثبات على الاستعجال. يمكنك الدفاع عن نفسك دون فقدان سلامك.

المصدر:

How I Stopped Overexplaining and Found Calm in Conflict

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى