مال و أعمال

ارتفاع أرباح الطاقة يعيد إطلاق دعوات فرض ضريبة المفاجآت في أوروبا

تواجه شركات النفط والغاز الأوروبية، التي حققت أرباحًا ضخمة في الربع الأول من هذا العام بسبب ارتفاع الأسعار الناجم عن التوترات في الشرق الأوسط، ضغوطًا متزايدة للدعوة إلى فرض ضرائب على أرباحها الزائدة. فقد استفادت هذه الشركات من الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة نتيجة الاحتكاكات المرتبطة بالصراع في إيران، مما ساعد على زيادة الأرباح في القطاع بشكل ملحوظ.

أعلنت شركة شل عن نمو بنسبة 24% في أرباحها خلال الربع الأول، وقد أفادت مجموعة بي بي أيضًا بتحقيق زيادة في الأرباح خلال الشهر الماضي، بينما كشفت شركة توتال إنرجيز الفرنسية عن قفزة في عوائدها بلغت 51% لتصل إلى 5.8 مليار دولار. ومن المتوقع أن تبقى الأرباح قوية هذا العام، حيث تتوقع منظمة أوكسفام أن تحقق ست من أكبر شركات الوقود الأحفوري في العالم — والتي تشمل شيل وبي بي وتوتال — أرباحًا إضافية تقارب 37 مليون دولار يوميًا في عام 2026، مقارنة مع عام 2025.

الصراع في إيران أثر أيضًا على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو مسار حيوي لتزويد الطاقة العالمي، مما تسبب في تقلبات حادة في أسعار النفط. فقد ارتفع سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي، حتى وصوله إلى حوالي 100 دولار للبرميل خلال النزاع، وبلغ أحيانًا 126 دولارًا، مقارنة بحوالي 70 دولارًا قبل بدء الأعمال العدائية في فبراير. وقد استفادت الشركات الأوروبية الكبرى مثل بي بي وشل من هذه التقلبات السوقية، حيث رأى محللون أن هذه الكيانات بدت أقل كأنها شركات نفط تقليدية وأكثر كمتداولي تقلبات متطورين داخل النظام العالمي للطاقة.

في ضوء هذه النتائج القوية، أُعيدت الدعوات إلى فرض ضرائب على الأرباح الزائدة في مختلف أنحاء أوروبا، شبيهة بالإجراءات التي تم تطبيقها بعد غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022. فقد اجتمعت خمس دول أوروبية، هي ألمانيا والنمسا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال، في أوائل أبريل للضغط على المفوضية الأوروبية من أجل فرض ضرائب على الأرباح الزائدة التي حققتها شركات الطاقة أثناء أزمة النفط المرتبطة بالصراع الإيراني.

كما أعرب وزير الطاقة البريطاني Ed Miliband عن انتقاداته للأرباح الزائدة التي تحققها الشركات، بينما قدم نواب فرنسيون مشروع قانون مشترك لفرض ضريبة إضافية على تلك الأرباح. من الجدير بالذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا إلى استجابة أوروبية لمواجهة ما وصفه بالأرباح الاستثنائية والسلوكيات المضاربة في أسواق الطاقة.

يتوقع المحللون أن تستمر الشركات الكبرى في تحقيق أرباح قوية في الربع الثاني من هذا العام، رغم أن حالة التوتر ليست من السهل حلها. وقد تسهم هذه الظروف في دعم مشاريع جديدة في مجالات النفط والغاز، حيث ستهتم الشركات بتنفيذ مشاريع منخفضة التكاليف تكون مرنة وآمنة جيوسياسيًا.

في السنوات الأخيرة، تراجعت شركات مثل بي بي وشل عن بعض أهدافها المتعلقة بالمناخ لصالح الاستمرار في إنتاج النفط والغاز، حيث تشير مستجدات إلى أن توتال إنرجيز لم تعد قادرة على الالتزام بهدف تحقيق الحيادية الكربونية بحلول عام 2050. ومع ذلك، يبقى دور الطاقة المتجددة في مجال الأمن الطاقي محط اهتمام في معظم العواصم العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى