مال و أعمال

مصر تحقق اكتشافات كبيرة في مجال الغاز ولكن تواجه تحديات في تلبية الطلب المحلي على الطاقة

سجلت مصر مجموعة من الاكتشافات الكبرى في مجال الغاز الطبيعي، مما أعاد الأمل في إنعاش قطاع الطاقة في البلاد. ومع ذلك، تتوقع التحليلات أن الضغط على الواردات لن يتراجع قريبًا. خلال الشهرين الماضيين، أعلنت مصر عن عدة اكتشافات هامة في الغاز، كان أبرزها في الصحراء الغربية، حيث سجلت البلاد أكبر اكتشاف لها منذ 15 عامًا. تأتي هذه الاكتشافات في ظل زيادة الطلب على الطاقة المرتبط بحرب إيران، ما يضع القاهرة في موقع يؤهلها للعودة كمركز رئيسي لتصدير الغاز.

وفقًا لبيل فارين-برايس، رئيس أبحاث الغاز في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، تساهم هذه الاكتشافات في معالجة التحديات المتعلقة بالتوازنات الطاقية، لكن من غير المرجح أن تكون لها تأثيرات تحويلية. وأشار إلى أن الطلب المتزايد على الطاقة سيظل يتجاوز المكاسب الناتجة عن الاكتشافات الجديدة. وفي ظل هذا السيناريو، قد تشجع الإصلاحات الشركات الدولية على دخول السوق المصرية وتعزيز نشاط الشركات العاملة هناك.

على مدار شهرين، قامت الشركات المرتبطة بـ”إيني” الإيطالية بعدة اكتشافات غازية، من ضمنها اكتشاف “دينيس ويست”، الذي يُقدّر بحوالي 2 تريليون قدم مكعب من الغاز، وهو الاكتشاف الأكبر منذ العثور على غاز نارجيس في 2023. كما تم اكتشاف “نيدوكو ن-2” في دلتا النيل، والذي من المتوقع أن يضيف حوالي 50 مليون قدم مكعب يوميًا.

لكن على الرغم من هذا الزخم، تشهد مصر ارتفاعًا في الطلب المحلي على الغاز، مما يضطرها إلى استيراد الغاز المسال حتى مع سعيها لتأكيد نفسها كمركز لتصدير الغاز من شرق البحر الأبيض المتوسط. وأوضح عبد العزيز خلافات، الأستاذ في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن الاكتشافات تمثل تحولًا استراتيجيًا نحو تطوير أسرع وأكثر كفاءة قرب البنية التحتية القائمة.

علاوة على ذلك، فإن مساعي مصر لتقليل الاعتماد على واردات الغاز ستعتمد على تحقيق توازن في السوق المحلي، حيث تعتبر الاكتشافات الحالية متواضعة نسبيًا مقارنة بحجم السوق المحلي. وقد أكد المحللون على أهمية تسديد الحكومة للديون المستحقة لشركات الطاقة الأجنبية لتعزيز الثقة في الاستثمارات الجديدة، وهو ما يعتبر ركيزة أساسية لعودة النشاط الاستكشافي.

وبينما تواصل مصر السعي لتحقيق أحلامها في تصدير الغاز، تبقى الاكتشافات الجديدة خطوة مهمة نحو تعزيز القدرة الإنتاجية. ومع استعداد البلاد لتعزيز صادرات الغاز من حقول مثل “ليفياثان”، فإن نجاح هذه الخطوات يعتمد على تحقيق استقرار في السوق المحلي أولًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى