الساعة البيولوجية والوزن: دراسة تربط السهر بصحة الأيض

توضح دراسة جديدة أن العلاقة بين الساعة البيولوجية والوزن قد تكون أعمق مما نعتقد. فالأمر لا يتعلق فقط بعدد السعرات الحرارية، بل قد يرتبط أيضًا بتوقيت النوم، وموعد تناول الطعام، وطريقة تعامل الجسم مع الطاقة.
وركزت الدراسة على نساء من نيوزيلندا ضمن مشروع PROMISE، الذي يبحث في السمنة وميكروبيوم الأمعاء وعوامل الصحة الأيضية. ووجد الباحثون أن النساء ذوات النمط المسائي كنّ أكثر ميلًا لتناول الطعام في وقت متأخر، مع مؤشرات أقل ملاءمة في دهون الجسم وبعض علامات الأيض.
ما المقصود بالساعة البيولوجية؟
الساعة البيولوجية هي النظام الداخلي الذي يساعد الجسم على تنظيم النوم، والجوع، والطاقة، والهرمونات خلال اليوم. لذلك، لا يعمل الجسم بالطريقة نفسها في الصباح والمساء.
بعض الناس يميلون إلى الاستيقاظ مبكرًا والنوم مبكرًا. في المقابل، يفضل آخرون السهر والنشاط في الليل. ويُعرف هذا الاختلاف باسم النمط الزمني أو Chronotype.
ولا يعني النمط المسائي أن الشخص غير صحي بالضرورة. لكن المشكلة قد تظهر عندما يتعارض هذا النمط مع مواعيد العمل، أو النوم غير الكافي، أو تناول وجبات كبيرة في وقت متأخر.
دراسة جديدة عن الساعة البيولوجية والوزن
حللت الدراسة العلاقة بين النمط الزمني، وتوقيت الوجبات، وجودة النظام الغذائي، ومؤشرات تكوين الجسم. وشملت البيانات مشاركات من دراسة PROMISE، وهي دراسة ركزت على نساء من أصول أوروبية وباسيفيكية في نيوزيلندا.
ووجد الباحثون أن النمط المسائي ارتبط بعادات غذائية أقل ملاءمة، مثل تناول نسبة أكبر من السعرات في المساء. كما ارتبط ذلك بارتفاع بعض مؤشرات الدهون في الجسم ومؤشرات أيضية أخرى.
وللاطلاع على البحث الأصلي، يمكن قراءة دراسة Frontiers in Nutrition حول النمط الزمني وتوقيت الطعام وصحة الأيض.
ماذا وجدت الدراسة؟
أظهرت النتائج أن النساء اللواتي يملن إلى السهر كنّ أكثر ارتباطًا بتناول الطعام في وقت متأخر. كما ظهر لدى هذه المجموعة ارتباط أعلى ببعض مؤشرات كتلة الجسم ودهون الجسم.
بالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون علاقة بين النمط المسائي وبعض مؤشرات الأيض، مثل الإنسولين، وHbA1c، والدهون الثلاثية. وهذه المؤشرات مهمة لأنها تساعد على فهم صحة السكر والدهون في الجسم.
ومع ذلك، يجب قراءة النتائج بحذر. فالدراسة قائمة على الملاحظة، لذلك لا يمكن القول إن السهر يسبب زيادة الوزن مباشرة. لكنها تشير إلى علاقة تستحق المزيد من البحث.
لماذا قد يؤثر توقيت الطعام؟
يبدو أن الجسم لا يتعامل مع الطعام بالطريقة نفسها طوال اليوم. ففي المساء، قد تختلف حساسية الإنسولين، وطريقة استخدام الطاقة، وإشارات الجوع والشبع.
لذلك، قد يؤدي تناول كمية كبيرة من الكربوهيدرات أو الوجبات الثقيلة في وقت متأخر إلى ضغط أكبر على الأيض لدى بعض الأشخاص. كما قد يرتبط السهر بقلة النوم، وهذا قد يزيد الشهية أو يقلل النشاط في اليوم التالي.
من ناحية أخرى، لا يعني ذلك أن وجبة مسائية واحدة ستسبب زيادة الوزن. المشكلة تظهر غالبًا عندما يتحول السهر والأكل المتأخر إلى نمط يومي متكرر.
السهر لا يفسر كل شيء
لا يجب أن نحمّل الساعة البيولوجية كل المسؤولية. فالوزن يتأثر بعوامل كثيرة، منها النشاط البدني، وجودة الطعام، النوم، التوتر، الجينات، والأدوية.
كما أن بعض الأشخاص يعملون بنظام المناوبات أو لديهم ظروف عائلية تجعل النوم المبكر صعبًا. لذلك، لا تنفع النصائح العامة مع الجميع بالطريقة نفسها.
الأهم هو فهم النمط الشخصي. فإذا كنت تسهر كثيرًا وتتناول معظم طعامك في المساء، فقد يكون تعديل التوقيت خطوة مفيدة، حتى قبل تغيير كمية الطعام بشكل كبير.
خطوات بسيطة لتحسين العادات
ابدأ بتقديم موعد آخر وجبة تدريجيًا. لا تحتاج إلى تغيير مفاجئ. حاول أن تجعل العشاء أبكر بنصف ساعة، ثم راقب تأثير ذلك على النوم والجوع في اليوم التالي.
كذلك، اجعل وجبة المساء أخف. اختر بروتينًا مناسبًا، وخضروات، وكمية معتدلة من الكربوهيدرات. وحاول تقليل السكريات والوجبات الثقيلة قبل النوم.
بالإضافة إلى ذلك، ساعد جسمك على ضبط الإيقاع اليومي. تعرّض للضوء صباحًا، وقلل الإضاءة القوية قبل النوم، وثبّت وقت الاستيقاظ قدر الإمكان.
متى نحتاج إلى استشارة مختص؟
إذا كنت تعاني من زيادة وزن مستمرة، أو اضطراب في النوم، أو ارتفاع في السكر أو الدهون، فمن الأفضل مراجعة طبيب أو اختصاصي تغذية. فقد تحتاج إلى خطة تناسب حالتك، لا مجرد نصائح عامة.
كما يجب الانتباه إذا كان السهر مرتبطًا بالقلق أو الاكتئاب أو الأكل العاطفي. في هذه الحالة، قد تحتاج إلى دعم نفسي إلى جانب تعديل النظام الغذائي.
لذلك، لا تنظر إلى الموضوع كمسألة إرادة فقط. أحيانًا يحتاج الجسم إلى تنظيم، ويحتاج العقل إلى راحة، وتحتاج العادات إلى وقت حتى تتغير.
خلاصة الساعة البيولوجية والوزن
في النهاية، تكشف الدراسة أن الساعة البيولوجية والوزن قد يرتبطان عبر توقيت الطعام، ونمط النوم، وصحة الأيض. فالنساء ذوات النمط المسائي أظهرن ارتباطًا أكبر ببعض مؤشرات الدهون والأيض مقارنة بغيرهن.
لكن النتائج لا تعني أن كل شخص يسهر سيزداد وزنه. بل تعني أن توقيت النوم والطعام قد يكون جزءًا مهمًا من الصورة، خاصة عند من يواجهون صعوبة في ضبط الوزن.
لذلك، إذا كنت تريد تحسين صحتك، لا تنظر إلى نوع الطعام فقط. راقب أيضًا متى تأكل، ومتى تنام، وكيف تساعد جسمك على العيش بإيقاع أكثر انتظامًا.
اقرأ أيضًا: الكرياتين والمناعة: دراسة تكشف دورًا محتملًا في السرطان



