مخاوف الأمريكيين من إقامة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالقرب من منازلهم

تستثمر شركات الذكاء الاصطناعي مبالغ ضخمة في بناء مراكز البيانات بسرعة بهدف تعزيز قدرتها الحاسوبية. ومع ذلك، أظهر استطلاع للرأي أجري في الولايات المتحدة أن غالبية المواطنين لا يرغبون في وجود هذه المنشآت بالقرب من منازلهم. حيث أظهر الاستطلاع الذي شمل ألف بالغ أن 71% من المشاركين يعارضون إقامة مركز بيانات في منطقتهم المحلية، فيما كان 48% منهم يعبرون عن معارضة شديدة. في المقابل، لم تؤيد سوى 7% من العينة بناء مركز قريب.
ترتبط عدة أسباب برفض الناس لفكرة العيش بالقرب من مراكز البيانات. فهذه المنشآت تحتاج إلى مساحات شاسعة وتحدث ضغوطات صوتية، مما أدى إلى انطلاق دعوات من بعض السكان بالقرب منها للتعبير عن مخاوفهم البيئية بخصوص تلوث الضوضاء. على سبيل المثال، قامت وحدة الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة سبايس إكس، المعروفة سابقًا باسم xAI، بإضافة مزيد من توربينات الغاز الطبيعي في مركز بيانات في ولاية ميسيسيبي، رغم وجود دعوى قضائية ضدها تتعلق بانتهاكات مزعومة لقانون الهواء النظيف. تنتشر هذه التوربينات في مراكز بيانات أخرى أيضًا.
تستهلك مراكز البيانات كميات كبيرة من المياه، مما قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات. كما ارتفعت تكلفة الكهرباء في بعض المناطق نظرًا للاحتياجات الهائلة من الطاقة اللازمة لتشغيل هذه المنشآت، رغم أن بعض شركات التكنولوجيا تعهدت بتخفيف الزيادات في الأسعار. أما سكان بحيرة تاهو في ولايتي نيفادا وكاليفورنيا، فيواجهون حالة من عدم اليقين حول مصدر طاقتهم اعتبارًا من مايو 2027 بعد أن قرر المورد الحالي تخصيص خدماته لمراكز البيانات فقط.
من جانب آخر، أشار نصف المشاركين في الاستطلاع الذين أعربوا عن معارضتهم لبناء مركز بيانات محلي إلى تأثيراته على الموارد مثل استهلاك المياه وضغوط الشبكة الكهربائية وإزالة الغابات، وذكر 16% منهم تلوث الهواء والماء والضوء والحرارة بصفتها مخاوف رئيسية. وأبدى 22% أيضًا مخاوفهم بشأن نوعية الحياة المرتبطة بقيم العقارات والصحة والمرور والمساحات التي تشغلها هذه المنشآت.
من ناحية أخرى، دعم 55% من الذين يؤيدون بناء مراكز بيانات في منطقتهم فكرة تعزيز فرص العمل، وأشار ثلثهم إلى الفوائد الاقتصادية المحلية بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، أبدى 10% من المشاركين فوائد شخصية، مع اعتراف 9% بأنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي بالفعل. بينما لم يتجاوز عدد المؤيدين لـ الذكاء الاصطناعي أو التكنولوجيا عامة 1%.
من اللافت أن 6% فقط من المؤيدين لبناء مراكز البيانات اعتبروا الذكاء الاصطناعي هو المستقبل أو أنه أمر لا مفر منه، على الرغم من أن الشركات الساعية في هذا المجال تروج لهذه الفكرة منذ عدة سنوات. في المقابل، انتقلت بعض المناطق إلى حظر إنشاء مراكز البيانات، حيث أقر مجلس مدينة مونتيري بارك في مقاطعة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا منعًا لإنشاء مراكز جديدة. كما اقترح مشرعون في ولاية نيويورك فرض حظر لمدة ثلاث سنوات على مراكز البيانات الجديدة، وهناك جهود على المستوى الفيدرالي لفرض توقف شامل. بينما قام حاكم ولاية ماين الشهر الماضي بنقض مشروع قانون كان من شأنه حظر بناء مراكز البيانات التي تستخدم على الأقل 20 ميغاواط من الطاقة.



