مال و أعمال

بولندا تتفوق على الولايات المتحدة في نسبة إنفاقها على الدفاع من الناتج المحلي الإجمالي

تشهد ميزانية الدفاع في دول الناتو الأوروبية أعلى مستوياتها منذ فترة الحرب الباردة، حيث تبرز الدول القريبة من روسيا كأكثر الدول إنفاقًا. ومع ذلك، يظهر الانقسام بين الدول المتقدمة في الإنفاق والدول الأخرى التي تفي أدنى المتطلبات فقط. فقد تمكنت جميع الدول الأعضاء في الناتو من تحقيق الهدف المتمثل في إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع في عام 2025، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك. لكن الأرقام تكشف عن وجود فرق شاسع؛ حيث تتصدر عدد قليل من الدول الخطوط الأمامية، بينما تواصل مجموعة أخرى تلبية الحد الأدنى من الإنفاق.

تشير التقارير إلى أن الحكومات الأوروبية تواصل زيادة إنفاقها على الدفاع، لكنه يبقى أقل من المتوقع مقارنة بالتطورات العسكرية. بلغ إجمالي إنفاق الدول الأعضاء في الناتو 739 مليار يورو في عام 2025، بزيادة تصل إلى 14%، وهي أعلى نسبة منذ خمسينيات القرن الماضي. وعلى الرغم من أن متوسط الإنفاق على الدفاع لكل الأعضاء بلغ 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن دول الشمال الشرقي من أوروبا مثل بولندا ودول البلطيق تواصل التفوق بتجاوزها الـ 3%.

تأتي بولندا في المقدمة، حيث سجلت إنفاقًا يصل إلى 4.48% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، وهو ما يتجاوز بكثير المعدل القديم وأعلى من الولايات المتحدة التي سجلت 3.22%. تتألف باقي الدول من ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، حيث تنفق كل منها أكثر من 3%. بينما تقع الدول الأخرى مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا عند حدود الـ 2%.

تتوقع التقارير أن تستمر بولندا ودول البلطيق والدول الإسكندنافية في قيادتها للإنفاق الدفاعي، مع استعداد بعض الدول للوصول إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. في المقابل، تظهر دول أخرى مجهودات ضئيلة جدًا في زيادة إنفاقها، حيث حققت كلاً من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا مستويات قريبة من 2% فقط.

الأرقام توضح أيضًا أن الانفاق لم يكن دائمًا يعكس زيادة حقيقية في القدرات العسكرية، حيث تتضمن بعض البيانات معلومات حسابية تتعلق بالدفع مقدماً للطلبات متعددة السنوات. في الواقع، تُظهر التحليلات أن حوالي 40% من الإنفاق الدفاعي في الاتحاد الأوروبي يتجه نحو موردين خارج الاتحاد، مما يعكس وجود ثغرات في قدرات التصنيع المحلية.

بينما تستمر الميزانيات في الارتفاع، يبقى التحدي الأكبر هو كيف يُمكن استغلال هذه الموارد بشكل فاعل لكي تصل إلى الصناعات الأوروبية، بدلًا من الاعتماد على الواردات في العديد من فئات التجهيزات العسكرية الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى