ما علاقة الاضطرابات النفسية بأسباب الإعاقة؟

كشفت دراسة حديثة أن الاضطرابات النفسية تمثل أكبر سبب للإعاقة على مستوى العالم، مما يعكس التحديات المتزايدة في مجال الصحة النفسية، خاصة بعد تأثيرات جائحة كورونا.
تظهر الدراسة أن ما يقرب من 1.2 مليار شخص يعانون من اضطراب نفسي واحد على الأقل، وهو رقم يضاعف الحالات المسجلة في مطلع التسعينيات، مما يؤكد اتساع نطاق الأزمة النفسية عالميًا.
وأشار الباحثون إلى أن عوامل مثل القلق والاكتئاب والضغوط النفسية والعزلة الاجتماعية تؤثر في حياة مئات الملايين، لافتين إلى أن العبء النفسي المتزايد لا يقل خطورة عن الأمراض المزمنة التقليدية.
استندت الدراسة إلى بيانات من 204 دول، وكشفت عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالاضطرابات النفسية منذ 2019، حيث زادت حالات الاكتئاب الحاد بنسبة 24%، وارتفعت اضطرابات القلق بأكثر من 47%، مما جعل الأمراض النفسية المساهم الأكبر في فقدان القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
يرى الخبراء أن تداعيات الجائحة ليست سوى جزء من المشكلة، إذ تتداخل معها عوامل طويلة الأمد مثل الضغوط الاقتصادية والفقر وانعدام الاستقرار الاجتماعي وارتفاع معدلات العنف، بالإضافة إلى التغيرات السريعة في أنماط الحياة.
أظهرت النتائج أن المراهقين والشباب، خصوصًا الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا، هم الأكثر تأثرًا بالعبء النفسي، مما يؤثر سلبًا على تحصيلهم الدراسي ومستقبلهم المهني وصحتهم العامة.
كما بينت الدراسة أن النساء يتحملن نصيبًا أكبر من الاضطرابات النفسية، بسبب الأعباء الأسرية والمسؤوليات والتفاوت الاجتماعي والضغوط الأخرى.
رغم غياب علامات جسدية واضحة للأمراض النفسية، فإن تأثيرها يمتد إلى جوانب الحياة المختلفة مثل العمل والتواصل الاجتماعي. قد تؤدي هذه الاضطرابات، إذا لم تُعالج بالشكل المناسب، إلى تعاطي المخدرات أو الانتحار.
رغم التقدم في نشر الوعي حول الصحة النفسية، لا يزال العديد يجتنبون طلب المساعدة بسبب الخوف من الأحكام المجتمعية أو صعوبة الوصول إلى خدمات الدعم النفسي، مما يعقد الجهود الرامية إلى معالجة هذه الأزمة المتزايدة.



