تراجع معدل النمو في ألمانيا مع تركيز الحكومة على تعزيز الاستثمارات

تسجل ألمانيا انخفاضًا ملحوظًا في نمو اقتصادها، حيث خفضت معهد الأبحاث الاقتصادية (DIW) توقعاته للنمو إلى 0.5% بعد أن كانت 1.0% في بداية السنة. وتعود هذه التوقعات إلى تأثير صدمة أسعار الطاقة، والتي تُعد أحد العوامل الأساسية التي تعرقل الانتعاش الاقتصادي.
صرحت الخبيرة الاقتصادية في المعهد، جيرالدين داني-كندليك، أن الصدمة الحالية أصغر من تلك التي حدثت في 2022 عندما بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا. ورغم أن إمدادات الطاقة في ألمانيا لا تزال آمنة، إلا أن البلاد أصبحت أقل اعتمادًا على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بفترة النزاع. تشير داني-كندليك إلى أن النمو الذي تحقق هذا العام في الغالب يعود إلى زيادة الإنفاق الحكومي، وسط ضعف في الطلب من الأسر وركود في استعداد الشركات للمخاطر.
يُظهر المعهد أن زيادة الإنفاق الحكومي، بما في ذلك نفقات الدفاع والصندوق الخاص، قد ساهمت في دعم النمو الاقتصادي. ومع ذلك، لا تزال التحديات الهيكلية تعرقل قدرة الصناعة، التي فقدت تنافسيتها، لا سيما في قطاع السيارات، الذي يعاني من ارتفاع تكاليف الإنتاج والتغيرات السكانية.
عالمياً، يُتوقع أن تحقق الولايات المتحدة معدلات نمو مواتية بفضل كونها منتجًا رئيسيًا للطاقة، في حين تبدو التوقعات لاقتصادات منطقة اليورو أضعف. تعتمد أوروبا على واردات الطاقة، مما يجعلها معرضة لصدمات الأسعار ويؤثر سلبًا على القوة الشرائية. لا يتوقع المعهد حدوث صدمات في الإمدادات، لكنه يحذر من أن القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الكيماويات والصلب تعاني بسبب الارتفاع المستمر في أسعار الكهرباء والغاز.
وبهذا، تتوقع داني-كندليك أن يستمر التضخم في التأثير على النمو الاقتصادي في البلاد، مما يجعل الموقف الحالي غير مريح. وعلى الرغم من أن السياسات المالية التوسعية قد ساهمت في التخفيف من آثار التضخم، إلا أنها لم تثمر عن النمو المرغوب فيه. يبقى التركيز على كيفية استجابة الحكومة والبنك المركزي الأوروبي لهذه التحديات المستقبلية.



