إشبيلية: عاصمة كرة القدم

في مساء يوم الجمعة، تم توقيف مجموعة من المتطرفين الذين كانوا يسعون لإحداث شغب، بينما تميزت أجواء المباراة النهائية بكأس الملك بالانسجام بين مشجعي الفريقين. في صباح يوم السبت، كانت القطارات تتوافد بحشود المشجعين إلى مدينة إشبيلية، بينما كانت الطائرات تهبط في مطار سان بابلو، وكل هؤلاء يتوجهون إلى استاد لا كارتوجا بحلم التتويج بكأس الملك.
في أحد الفنادق التي استضافت الجماهير، تجلس عائلتان، واحدة من مشجعي أتلتيكو مدريد والأخرى من ريال سوسيداد، تتشاركان وجبة غداء في جو من الأخوة. هذا التناغم يعكس أجواء اليوم، حيث تتحول إشبيلية إلى عاصمة لكرة القدم. ومع ذلك، لا تخلو الأحداث من شذوذات، حيث كانت ليلة المباراة قد شهدت تدخلًا للشرطة لوقف أكثر من 100 متطرف من فريق ريال سوسيداد، رافقهم أفراد من جماهير الفريق المحلي، كانوا في طريقهم إلى مركز المدينة بنوايا سيئة.
تم رصد هؤلاء المتظاهرين الذين ارتدوا ملابس سوداء، واتخذت قوات الأمن التدابير اللازمة لمنعهم من التوجه إلى مناطق التجمعات، حيث تم التعرف عليهم وإبعادهم. هذا الانتشار الأمني، الذي يضم 1600 عنصر من الشرطة الوطنية و230 عنصرًا من الشرطة المحلية و50 متطوعًا من الحماية المدنية، بالإضافة إلى فريق كبير من رجال الإطفاء، يهدف بشكل أساسي إلى تفادي أي حوادث خلال المباراة.
في استاد لا كارتوجا، سيتواجد 800 عنصر من الأمن الخاص لتأمين الحدث. ومع اقتراب المباراة، بدأت الجماهير تترافق بالأهازيج، حيث توازن عدد مشجعي الفريقين يكاد يكون ملحوظًا بعد أن كان لصالح ريال سوسيداد في الساعات السابقة. بين التوجه إلى مناطق المشجعين المخصصة، يجتمع مشجعو أتلتيكو في موقف سيارات منتزه ألاميلو، بينما يتجمع مشجعو ريال سوسيداد في المنطقة المجاورة لشارع كارلوس الثالث.
جميع هذه المناطق توفر فعاليات تتضمن الموسيقى والترفيه، مع شاشات عملاقة لمتابعة المباراة. من الملفت أن العديد من المشجعين، الذين بلغ عددهم الآلاف، حضروا بدون تذاكر، حرصًا على الاستمتاع بأجواء تلك المناسبة.
وحينما يتزين استاد لا كارتوجا بالاستعدادات، يتجه الأنظار نحو المباراة التي ستُتوج أحد الفريقين، حيث يبدأ العائدون من جديد إلى مدنهم، بعضهم إلى مدريد وآخرون إلى سان سباستيان، مع استمرار حركة القطارات والطائرات خلال يوم الأحد. في ظل الأجواء الاحتفالية هذه، يتذكر الجميع أيقونة كرة القدم أيتور زاباليتا، الذي فقد حياته بشكل مأساوي قبل عقود، وقد يشعر بالفخر لرؤية الانضباط والحماسة التي سادت في نهائي تاريخي لاقى الإشادة من جميع الأطراف.



