ارتفاع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي يثير الانتباه مع استمرار التضخم المرتفع في الاقتصادات الكبرى للمنطقة اليورو

عادت مستويات التضخم في أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي إلى الارتفاع خلال مايو، مما عزز التوقعات بزيادة سعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في اجتماعه المقبل في يونيو. تشير الأرقام الأولية لشهر مايو إلى تسارع وتيرة الأسعار في عدة دول أوروبية رئيسية.
في فرنسا، سجل معدل التضخم أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، حيث بلغ 2.8% على أساس سنوي وفقًا لمؤشر أسعار المستهلك المنسق (HICP)، الذي يستخدم لمقارنة التضخم على مستوى منطقة اليورو. تعود هذه الزيادة بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصًا الغاز الطبيعي. وعلى الصعيد الشهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.1% مقارنة بشهر أبريل، مما يعكس بعض التراجع في تكاليف الطاقة رغم بقائها أعلى بكثير من المستويات المسجلة قبل عام.
أما في إيطاليا، فقد ارتفع معدل HICP أيضًا بشكل ملحوظ، حيث وصل إلى 3.3%، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى 3.2%، ومقارنة بـ2.8% في أبريل. وزادت أسعار السلع والخدمات بنسبة 3.5% و2.8% على التوالي. كما سجل معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والأغذية المتقلبة، زيادة إلى 1.8%.
على غرار ذلك، سجلت إسبانيا معدل HICP بلغ 3.6%، متماشياً مع التوقعات، لكن مرتفعاً قليلاً عن 3.5% في أبريل. وقد أشارت الإحصاءات إلى أن تكاليف النقل كانت من العوامل الرئيسية المؤثرة في الأسعار، بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
وفي المقابل، أعطت ألمانيا إشارات مختلفة، حيث انخفض معدل HICP إلى 2.6% في مايو، وهو أدنى من 2.9% في أبريل. ومع ذلك، شهد معدل التضخم الأساسي ارتفاعًا إلى 2.5%، مما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
تتزامن هذه البيانات مع اقتراب اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر في 11 يونيو، حيث من المتوقع أن يتم اتخاذ قرار برفع سعر الفائدة. وقد أظهر محضر الاجتماع السابق أن المجلس كان مدركًا لحساسية الوضع، حيث حذر من تأثيرات الحرب في إيران على النمو الاقتصادي. يتوقع السوق حاليًا زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع القادم، مع توقع زيادتين إضافيتين بحلول سبتمبر.
في هذا السياق، أشار محافظ بنك إيطاليا إلى ضرورة إعادة النظر في السياسة النقدية لمواجهة التحديات التضخمية، بما في ذلك تلك الناتجة عن الأزمات العالمية. ومع ذلك، أكد على أهمية الابتعاد عن مسار محدد مسبقًا، موضحًا أن التوقعات طويلة الأجل للتضخم لا تزال في حدود 2%، مما يعكس بعض الطمأنينة بشأن استقرار الوضع.



