Site icon موقع جوانب

“عندما تكون اللطف سهلًا للآخرين لكن صعبًا على نفسك”

واجهت لحظة محورية عندما اكتشفت خطأ مطبعي محرجًا في كُتيب قمت بتصميمه وكتابته وتوقيعه للطبعة، مما أثار مشاعر الخجل والغضب على نفسي. تذكرت أخطاءً مشابهة ارتكبتها خلال مسيرتي المهنية في التواصل، وبدأت دائرة من الانتقادات الذاتية تتكون في ذهني، وكان من المقبول أن أخطاءً مثل هذه نادرة في ظل الكمية الكبيرة من المواد المطبوعة التي أنجزتها في السنوات السابقة. لكن مثاليتي كانت تجعل كل خطأ يبدو وكأنه نكسة كبيرة.

لم يكن هذا النقد الداخلي مقتصرًا على العمل فقط، بل أيضًا خلال حياتي الشخصية. في نقاش مع شريكي، تمسكت بوجهة نظري رغم معرفتي الدفينة بأنني كنت مخطئًا. بعد انتهاء المحادثة، شعرت بمشاعر الندم وسوء التصرف، حيث عاودت توبيخ نفسي.

حالة عدم الرضا لم تكن جديدة بالنسبة لي، بل استمرت في الظهور في مواقف مختلفة، مثلما حدث عندما تعاملت بفظاظة مع شخص أزعجني، وعززت شعوري بالذنب عندما أدركت أن سلوكي لم يكن مبررًا.

أثناء تناول العشاء مع صديقة قديمة، لاحظت أنها كانت هادئة بشكل غير معتاد. اكتشفت أنها تعرضت لعملية احتيال عبر تطبيق للدفع الإلكتروني، حيث أرسلت أموالاً بالخطأ لشخص ما. بدلاً من تسليمها الدعم، وجدت نفسي أتساءل لماذا لا أقدم لطفًا لنفسي كما أفعل مع الآخرين.

هناك العديد من الأسباب التي تجعلنا نكون قساة على أنفسنا. يمكن أن تكون جذور هذا النقد الذاتية ناتجة عن التعرض للانتقادات في الطفولة أو المثالية التي فرضت علينا. في البيئة التي نشأت فيها، كانت توقعات الإنجاز تهيمن، مما شكل صوتًا داخليًا نقديًا عميقًا.

مع ذلك، أدركت أن هذه الأصوات لم تساعدني على الإطلاق، بل كانت تؤذيني. لقد بدأت أبحث عن طرق مختلفة للتعامل مع نفسي، ما قادني إلى ممارسة التعاطف مع الذات.

تضمنت الخطوات التي اتبعتها لتطوير التعاطف مع النفس:

1. **ملاحظة الناقد الداخلي**: انتبه إلى الصوت الذي ينتقدك بغلظة.
2. **التحدث إلى نفسك كما تتحدث إلى صديق**: فكر في كيفية دعمك لصديق في موقف مشابه.
3. **إعادة صياغة الأخطاء كمعلومات بدلاً من أحكام**: اعتبر الأخطاء إشارات للتعلم.
4. **خلق توقف قبل الرد**: امنح نفسك لحظة قبل الانغماس في النقد الذاتي.
5. **ممارسة أفعال صغيرة من العناية الذاتية**: ابحث عما يساعدك على التعافي بعد الأخطاء.
6. **الاحتفال بالنجاحات الصغيرة والكبيرة**: اعترف بكل إنجاز، مهما كان صغيرًا.
7. **استبدال النص النقدي بنص أكثر لطفًا**: اجعل حوارك الداخلي أكثر رحابة وواقعية.

بينما كنت جالسة مع صديقتي، أدركت سهولة تدفق التعاطف نحوها، ومدى صعوبة توجيهه نحو نفسي. بدأ تعاملي الإيجابي مع نفسي، وأصبحت الأخطاء محفزات للفضول والرعاية بدلاً من النقد الجارح، مما ساعدني على رؤية الرحمة التي نقدمها للآخرين كحق متاح لنا أيضاً.

المصدر:

When Your Kindness Flows Easily to Others but Not to Yourself

Exit mobile version