تنمية بشرية

ما الذي يحدث حقًا عندما تتصاعد أفكارك في الليل؟

في الساعة الثالثة صباحًا، أجد نفسي مستلقيًا في الظلام، أخطط لجنازتي. ليس لأن هناك ما يدعو للقلق، فأسرتي في أمان، وليس هناك حالة طارئة. لكن عقلي قرر، بكل ثقة، أن صداعًا شعرت به في وقت سابق هو شيء مميت. بدأت أتساءل عن من سيحضر، ومن سيبكي، ومن سيتجاوز الأمر بسرعة أكبر مما أحب. ساعة واحدة فقط قبل ذلك، كان عقلي قد قرر أن مسيرتي المهنية تنتهي، خاصة مع تقديمي لعرض غدًا، ورأيت في مخيلتي مديري يهز رأسه ببطء.

لم ترد صديقة على رسالتي التي أرسلتها ظهرًا، وبحلول الثانية صباحًا، أصبحت صداقتنا منتهية. كانت تكرهني، وكان الجميع يكرهونني. فعلت شيئًا لا يُغتفر لم أستطع حتى تذكره. هذا ما تفعله ليالي السواد؛ تأخذ الأشياء الصغيرة وتحولها إلى حقائق مؤكدة. تحول الصداع إلى ورم، والصمت إلى رفض، وتصنع من الكوارث شيئًا من لا شيء.

على مدار سنوات، اعتقدت أن هناك شيئًا خاطئًا بي، لكنني كنت مخطئًا. الحقيقة التي لم يخبرني بها أحد عن القلق في الساعة الثالثة صباحًا هي أن عقلي لا يحدث به خلل، بل يقوم بدوره كما صُمم.

ندرك جميعًا أن الظلام كان منذ زمن طويل مصدر خطر حقيقي. الكائنات المفترسة تتحرك في الليل، والأعداء يأتون في الظلام. الذين استرخوا بعد الغروب والثقة في الهدوء لم يعيشوا طويلاً ليصبحوا أسلافنا. الفائزون كانوا الذين يظلون يقظين، يتفحصون التهديدات، يتخيلون الأسوأ ويستعدون له.

عندما نتفكر في هذا التاريخ، نجد أن آليات عقولنا بقيت تعمل بنفس الطريقة؛ فحتى في الأماكن الآمنة، لا يزال العقل يبحث عن الخطر باعتباره غايته الرئيسية. ومن هنا، يتفاعل الجسم كأنه يتعرض لتهديد حقيقي. والأفكار التي تأتي في الليل لا تعكس الواقع، بل هم خيالات ذهنية لا وجود لها.

وعليه، فمن الضروري إدراك أن مشاعر القلق ليست هجومًا، بل هي تعبير عن الرعاية، بطريقة قديمة وغير مجدية. كان يتعين عليّ أن أتعلم كيف أراقب هذه الأفكار دون الانخراط في جدال معها، معترفًا بها دون القبول بها.

ستظل الأفكار تأتي، لكن بدلاً من محاربتها، بدأت بمشاهدتها، تماماً كما قد تتعامل مع صديق قلق. هذا خلق فجوة بيني وبين القصة التي يرويها عقلي، وأصبحت أكثر وعيًا بأنني في غرفة آمنة، وليس هناك ما يدعو للقلق في اللحظة الراهنة.

الآن، في هذه اللحظة المحددة، لا يوجد أي شيء خاطئ. الماضي ذكريات، والمستقبل تخيلات، لكن الحاضر هو ما هو حقيقي. لذا، عندما تكون مستيقظًا في الساعة الثالثة صباحًا، متأكدًا من وقوع كارثة ما، حاول عدم محاربتها، بل راقب ما يقوم به عقلك. شكرًا لتلك الجزء القلق منك لمحاولته حمايتك، انتظر الصباح، فهو في طريقه إليك. أنت إنسان عادي، تفعل ما يعمله البشر: تنتظر النور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى