“أثمن هدية يمكن أن نقدمها لأي شخص هي اهتمامنا.” ~تيتش نات هانه
تتذكر جودي، التي كانت في الثالثة من عمرها، اللحظة الأولى التي شعرت فيها بفقدان انتباهي. كانت تبني من وسائد الأرائك في غرفة المعيشة في فانكوفر ما اعتبرته لوحة هبوط أولمبية. تسلقت على الأريكة، وعبرت ذراعيها، ومنحتني تلك النظرة التي يعرفها الآباء قبل لحظة حاسمة. كنت مشغولًا بهاتفي، أقرأت رسالة على تطبيق سلاك أو بريد إلكتروني، أو ربما شيئًا غير مهم، إذ تتلاشى 90% من الإشعارات بعد لحظات. “لحظة، حبيبتي” قلت لها بينما كنت مستمرًا في التمرير. قفزت، وسمعت الوسائد تتناثر. وعندما نظرت، كانت قد غادرت، تسير نحو غرفتها وسنجابها المحشو يتبعها. في ذلك الوقت، لم أعتبر تلك اللحظة شيئًا مهمًا.
تكررت الطلبات بعد ذلك: “بابا، انظر إلى هذا.” “بابا، تعال انظر.” “بابا، شاهدني.” كل طلب أصبح أهدأ من سابقه، بينما كنت حاضرًا بجسدي لكن ذهني كان مشغولًا بشاشة أُمضي الوقت في التنقل بينها. كنت أقود فرق الهندسة في عملي، وكنت فخورًا بقدرتي على تبديل التركيز بسرعة. لم أدرك أن جودي كانت تسجل تلك اللحظات.
في أحد أيام السبت، وكانت ابنتي جودي في الخامسة، جلست إلى طاولة المطبخ لتلوين صورة وتخبرني بقصة كلب بنفسجي صديق سحابة يُدعى مارتن ذاهبٍ إلى حفلة عيد ميلاد على القمر. بينما كانت تتحدث، كان هاتفي تحت الطاولة وأنا أقرأ نصًا عن مشكلة في نشر تطبيق. توقفت جودي عن الكلام، وجاء الصمت. وعندما نظرت إليها، كانت تراقبني بوجه محايد، وكأنها تؤكد استنتاجاتها.
في وقت لاحق، أكدت لي زوجتي سارة أن جودي لم تعد تطلب مني المشاهدة كما في السابق. كانت هذه الحقيقة صادمة، إذ أدركت أن جودي توقفت عن الاعتقاد بأنني سأكون موجودًا لمشاهدتها. ليلاً، أثقلني الشعور بأنني لم أكن حاضرًا في حياتها. بدأت في حساب عدد المرات التي كنت أستخدم فيها هاتفي يوميًا، فوجدت نفسي أكاد أشعر بضرورة استخدامه في كل موقف، حتى خلال الأنشطة اليومية.
أدركت أن السبب ليس انشغالي بتطبيق معين، بل هو الجذب الدائم نحو أي شيء آخر. اتخذت قراري بالحد من استخدام الهاتف أثناء العشاء، وفي أوقات معينة، مقابل مزيد من التفاعل مع عائلتي. ثم بدأت الأمور تتغير، وبدأت أخصص وقتًا أكبر مع جودي.
اليوم، جودي أصبحت في الثانية عشر من عمرها، وقد بدأت تعلم البرمجة، وتظهر لي أول مشاريعها بفرح. ليس دائمًا بهذه السهولة، ولكنني أراقب اللحظات وأختار ما أكون حاضرًا له. إذا كنت تشعر أن الوقت قد فات، تذكر أنك لست متأخراً. هناك فرص جديدة في كل يوم لنا لنكون مع من نحب. فقط ضع هاتفك جانبًا في المرة القادمة واجعل لحظتك معهم حقيقية.

