Site icon موقع جوانب

الحدود تبدأ من الداخل: Insight بسيط غير حياتي

كنت أشعر بالإرهاق والاستنزاف في حياتي، متأثرة بالالتزامات، ودائمًا ما كنت مشوشة بشأن سبب شعوري بالضغط رغم أن كل شيء يبدو “على ما يرام”. لم أكن أدرك في ذلك الوقت أن هذا الإرهاق مرتبط بغياب الحدود. كانت طريقة حياتي تتطلب مني الكثير، ولم أكن قادرة على تسميته.

لم يكن لدي لغتي الخاصة للتعبير عما كنت أشعر به، ولم أكن أرى ذلك الإرهاق كشيء يمكنني الاستجابة له من داخلي. كنت أعتقد أن الحدود مفروضة من الخارج، وأن على الآخرين فهمها واحترامها بشكل بديهي. لكن هذا التوقع جعلني أشعر بالإحباط وعدم الرضا في كثير من الأحيان.

عند تأملي في تلك المعتقدات الآن، أشعر أنها كانت تعبيرًا بدائيًا وناقصًا عن شيء لم أستطع تجسيده إلا لاحقًا، وهو أن الحدود لا تبدأ من الآخرين، بل من كيفية علاقتنا بأنفسنا. كانت تلك النقلة في وجهة نظري واضحة وتمكينية.

لم أستيقظ يومًا ما لأقرر “سأضع حدودًا صحية”، بل بدأت مع لحظات صغيرة من الملاحظة. مثلًا، عندما شعرت بالإرهاق بعد قبول خطط لم أرغب بحضورها، أو عندما أدركت أنني كنت أفضّل أن أكون محبوبة على أن أكون حاضرة مع نفسي.

أحد الأمثلة البسيطة هو ذهابي إلى السينما مع الأصدقاء رغم أن طاقتي كانت منهكة تمامًا. كنت أترك المكان أشعر بالتعب، وأدخل اليوم التالي وأنا متعبة ومنهكة. وبينما كنت أستمع لنفسي في اللحظات الهادئة، أدركت أنني كنت أختار الإرهاق على ما يمتعني حقًا.

ببطء، أصبح “لا” ليس مجرد كلمة، بل تجربة شعورية اخترتها لأنني كنت أعلم أنني سأشعر بالسلام لاحقًا، لا بالذنب أو الاستياء. أحيانًا كان ذلك يعني اختيار الصمت بدلاً من الدخول في محادثات لم يكن لديّ ما أساهم به.

أتذكر جلوسي في غرفة اجتماعات عندما بدأ المؤسس يتحدث عن سباق سيارات. سارع زملائي بالمشاركة بآرائهم، وشعرت بالسحب المعهود للتحدث أيضًا، لكنني أدركت أن ليس لديّ اهتمام حقيقي أو معرفة لأضيفها.

اختياري للصمت في تلك اللحظة لم يكن سلبياً، بل كان قرارًا واعيًا لتكريم نفسي بدلاً من أنانيتي. أصبحت حماية سلامي الداخلي أمرًا لا يمكن التفاوض عليه.

لديّ صديقة عزيزة شعارها لازال يرافقني: لا تسمح لأحد أن يزعزع سلامك الداخلي. هذه الحكمة ساعدتني في تحديد ما أقول وما أفعله، ومتى ينبغي أن أترك المكان. أصبح السلام الداخلي شيئًا أعيشه وأشعر به مع كل اختيار.

التعامل مع القيم مع صديق آخر شكل نقطة تحول لي، حيث ساعدني على التعرف على ما هو أهم، وكيف أن العيش وفقًا لتلك القيم يشعر بالأمان والهدوء. لذا، عندما شعرت بالتوتر أو عدم الاستقرار، كنت أعلم أن شيئًا مهمًا يجب أن يتغير.

واحدة من أصعب الدروس كانت قول “لا” في العمل، خاصة بعد عودتي من إجازة الأمومة، حيث كنت أترك أبنائي في الحضانة عند الصباح وأسرع إلى العمل. كنت أجد صعوبة في رفض الطلبات التي لم تتماشى مع حدودي الحقيقية.

أتذكر وقوفي في مكتبي، أشعر بالقلق والضغط، محاولًة الرد على مدير لم يكن يبدو أنه يدرك الضغط العاطفي والجسدي الذي كنت أتحمله. رغبت في الدعم والفهم، لكنه لم ير ذلك. كان عليَّ أن أتعلم كيف أعبر عن احتياجاتي من داخلي.

لم يكن ذلك تحولًا مفاجئًا، بل نتج عن لحظات مثل وقوفي في مكتبي، قلبي ينبض بسرعة، جسدي متوتر، وأدرك أن تجاهل احتياجاتي كان يكلفني أكثر من مجرد الشعور بعدم الارتياح.

بدأت أتوقف (حقًا أتوقف) قبل الرد على الطلبات والتوقعات. في البداية، كنت أمارس هذا بشكل واعٍ حتى أصبح جزءًا مني.

اكتشفت أن التوقف والتنفس يساعدانني على إدراك ردة فعلي القلبية والجسدية. كانت تظهر على كتفي وذقني توترات لدى تلقي طلبات تتجاوز قدرتي.

كنت أؤكد على الاتصال بين جسدي والمقعد والأرض من حولي، وهو ما منحني شعورًا بالاستقرار. أصبحت استخدم عبارات بسيطة مثل “هل يمكنني العودة إليك؟” أو “دعني أفكر في ذلك قليلاً”.

أصبح الاختيار من مكان يكرّم احتياجاتي، وليس من الخوف. ومارس هذا أكسبني القوة في التعبير عن أثر الأشياء على نفسي، أذكر أنني كنت أقوم بإبلاغ مديري بما كنت أشعر به، مثل:

“لا أستطيع إتمام ذلك الليلة.”
“أفهم أن هذا مهم… سأقوم بإعطائه الأولوية غدًا.”
“عندما تستخدم تلك اللهجة، أشعر بالتهميش. سيكون مهمًا بالنسبة لي لو تحدثنا بشكل مختلف.”

ما بدأ كلحظات صغيرة من الإحراج تحول إلى إطار عمل غيّر كيف أتفاعل مع نفسي ومع العالم.

اليوم، يُعتبر هذا واحدًا من أقوى تعاليمي. رغم انتقائي، إلا أنه بسيط وقابل للتطبيق، ويذكرني بالاتصال بكمالي ككائن يجمع العقل والجسد والقلب. أمارس ذلك بصفة شخصية، مجددًا مجددًا، ولاحظت تأثيره الواضح في علاقاتي مع أبنائي، حيث أصبحت أقل رد فعل وأكثر حضورًا.

إذا شعرت أن حدودك غير واضحة الآن، اعلم أن الحدود تبدأ من الداخل. إنها ليست مجرد مجموعة من القواعد ليتبعها الآخرون، بل هي تجربة حية لتكريم ما هو مهم بداخلك.

المصدر:

Boundaries Begin Within: A Simple Insight That Changed My Life

Exit mobile version